موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٤
من ]ما[ إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي»[١].
وروى ابن عبّاس عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق»[٢].
فالمراد من «أهل بيتي» هم: فاطمة وعلي وابنيهما وبنيهما أهل العدل والديانة.
ووجه التشبيه: أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح، فأثبت المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)لأمّته بالتمسّك بأهل بيته النجاة، وجعلهم وصلة إليها، ومحصوله الحثّ على التعلّق بحبّهم وحبلهم وإعظامهم شكراً لنعمة مشرفهم، والأخذ بهدي علمائهم.
فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدّى شكر النعمة المترادفة، ومّن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان، فاستحق النيران ; لما أنّ بغضهم يوجب النار كما جاء في عدّة أخبار، كيف وهم أبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتجّ الله بهم على عباده، وهم فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في كثير من الآيات، وهم العروة الوثقى ومعدن التقى[٣].
وممّا اطلعت عليه من الأخبار التي تثبت تخلّف الصحابة عن أوامر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عن جيش أسامة وطلبه(صلى الله عليه وآله وسلم) الدواة والقلم ومنع عمر ذلك.
فقد ورد في المصادر التاريخية إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الناس بالتهيؤ لغز
[١] سنن الترمذي ٥: ٣٢٨، ح٣٨٧٤، وقريب منه حديث مسلم ٧: ١٢٢، فضائل الصحابة: ١٥، ٢٢، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٨، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٠، ح١٠، ١٤.
[٢] الهيثمي في مجمع الزوائد: ٩: ١٦٨، والسيوطي في الجامع الصغير ٢: ٥٣٣، ح٨١٦٢، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٢: ٩٤، ح٣٤١٤٤.
[٣] فيض القدير شرح الجامع الصغير ٢: ٦٥٨ - ٦٥٩، ح٢٤٤٢.