موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣١
وسلم فقال: «إنّها لا تتمّ صلاة لأحد حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى: يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين»[١].
وهكذا حصلت مناقشات عديدة ومع ذلك لم يحصل عندي اليقين من كلامه، وكنت أتصوّر أنّه يدافع عن مذهبه الذي يدين به، إلاّ أنّه بمرور الأيّام بدأ يتّضح لي بعض الشيء، وفهم بعض النكات، وحلّ بعض الشبهات، وفك بعض الألغاز.
المنازعة مع النفس:
وهكذا حصلت مناقشات عديدة مع صديقه «سلمان سيسي» إلاّ أنّه لا زال يتردّد الشكّ في نفسه، ولم يحصل له الاطمئنان من كلامه، فكان عليه أن يحققّ بنفسه، ويكشف الحقيقة، كي يرفع اللبس والإبهام عن الواقع.
فيقول: «شريف إبراهيم»: ثمّ بحثت عن معنى الشيعة ووجدت أنّ معناها أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، وجماعة علي(عليه السلام)، وقبل ذلك كنت أرى هذه الكلمة خبيثة جدّاً بسبب الدعايات التي كانت حول هذا المذهب، ولكن بعد حصول هذا النقاش مع صديقي حصل لي خلاف ما كنت أعتقده، وبدأت أبحث في كتب السنّة على الأخبار التي تذكر فضائل علي(عليه السلام)، ورأيت بعض هذه الفضائل مختصّة بأمير المؤمنين دون من سواه من الصحابة. فقلت في نفسي: كيف يقول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لشخص له هذا الفضائل: إنّه مع القرآن أومع الحقّ، مع ذلك لانتبعه، فالذي معه الحقّ حيث يدور، مهما يكن الأمر فهو على الحقّ.
وقد رأيت من فضائله ما لا يحصى، فقد روي عن زيد بن أرقم قال: نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بين مكّة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثمّ راح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عشيّة فصلّى، ثمّ قام خطيباً فحمد الله
[١] سنن ابن ماجة ١: ١٥٦، ح٤٦٠.