موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٢
فقال(عليه السلام): ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره!! فقال ثانية: وكيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. الحديث[١]، إلى غير ذلك من الروايات[٢].
كما ويستدلّ على ذلك بالأخبار الواردة في كتب السنّة، فقد رووا عن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما سئل: هل ترى ربّك؟ أنّه قال: «سبحان الله وأنّى أراه»[٣].
وذكر الطبري في تفسيره عن عائشة أنّها قالت: من قال: إنّ أحداً رأى ربّه فقد أعظم الفريّة على الله، قال الله: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾[٤].
وقال ابن عبّاس: إنّا أوّل من يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك[٥].
وقال أيضاً لأحد المسلمين: إنّك لن تراه ولن تناله، فقال الرجل: ولا في الآخرة؟ قال: ولا في الآخرة[٦].
إضافة إلى ذلك فقد استدلّ الشيعة على استحالة رؤيته سبحانه وتعالى بأمور كثيرة لا تعدو أن تكون وجوهاً وتقريرات مختلفة لأمر واحد وهو تلازم الرؤية مع الجسميّة تلازماً ذاتياً بالمعنى الأخص، وغير قابل للانفكاك، وهذا مالا ينكره أحد من العقلاء.
وحيث أن الجسميّة تتنافى مع غنى الله سبحانه وتعالى عن الزمان والمكان لاحتياج الجسم إلى بعضه وإلى حيّز يكون فيه، وأنّ الله تعالى منزّه عن هذه الأمور،
[١] التوحيد للصدوق: ١٠٨.
[٢] راجع الكافي ١: ٩٧، ٩٨، ١٣٨، أمالي الصدوق: ٣٢٥، توحيد الصدوق: ٣٠٥.
[٣] الجامع الصحيح: ٣٢٤.
[٤] تفسير جامع البيان ٧: ٣٢٩.
[٥] تفسير جامع البيان للطبري ٩: ٧٤.
[٦] الجامع الصحيح: ٣٢١.