موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٦
قبلني بقبول الحقّ، فاللّه أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحقّ، وهو خير الحاكمين»[١].
ولأجل هذه الأهداف النبيلة نرى الإمام الحسين عليهالسلام خرج على طاغية زمانه يزيد وفجّر ثورته الخالدة، فهو لم يخرج أشراً ولا بطراً، ولم يخرج لأجل مصالح ماديّة له أو لأسرته، ولم يخرج لأجل الإفساد أو الظلم على الآخرين، وإنّما خرج على حكّام الظلم والجور والطغيان، يريد أن يقيم الإصلاح في أمّة جدّه ما أفسده فرعون زمانه، وأن يبسط العدل بين الناس، وإحقاق الحقّ وإماتة الباطل، أن يسير على منهاج جدّه وأبيه، لا على منهاج أيّ أحد من الخلفاء.
ومن هنا نجد الإمام الحسين عليهالسلام يدعو الأُمّة إلى الالتفاف حوله كي تطالب بحقوقها، وتصون كرامتها وعزّتها التي سلبت من قِبَل حكّام بني أميّة، وإذا لم تستجب الأُمّة لنصرته فإنّه سيواصل مسيرته النضاليّة وحيداً بصبر وثبات في مقارعة الظالمين والمعتدين، حتّى يحكم اللّه بينه وبينهم بالحق ّن وهو خير الحاكمين.
مقارعة الطغاة:
ومن الأسباب والعوامل التي حفّزت الإمام على الثورة والخروج على النظام الأموي الفاسد إدراكه لما يمثّله هذا النظام من انحرافات ومخالفات لأحكام الدين، واستباحة كلّ المحرّمات، ومخالفة كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم حيث قال في خطبة له عليهالسلام لأصحاب الحرّ في منطقة يقال لها البيضة: «أيّها الناس إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من رأى سلطاناً جائراً مستحّلاً لحرم اللّه، ناكثاً لعهد اللّه، مخالفاً لسنّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان، فلم يغيير عليه بفعل ولا قول، كان حقّاً على اللّه إن يدخله مدخله، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن،
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٣٢٩.