موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٩
فأيّ شيء كان يؤخّرهم عن انتقاص هذه النعمة؟
أوليس عمر بن الخطاب حال دون هذا التبرير، فأوهى... منه عقدته المحكمة، فقال: «ان رسول اللّه قد غلبه الوجع - أو ليهجر - وعندكم القرآن وحسبنا كتاب اللّه»!
فاختلف الحضور وأكثروا اللغط والنقاش، منهم من يقول قرّبوا يكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول: ما قال عمر.
فما ترى نبي الرحمة صانعاً بعد هذا؟ أيكتب الكتاب وهو في زعم بعضهم على حال مرض غالب «حاشا النبيّ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى»، فكيف إذن يهتدون به ولا يضلّون بعده أبداً، وقد وقع فيه الخلاف من الآن، وطعن بتلك الطعنة النجلاء التي لا سبر لها ولا غور. فلم يجد صلى الله عليه و آله و سلم إلاّ أن ينهرهم وينبّههم على خطأهم فقال: «قوموا. ولا ينبغي عند نبي نزاع» لتبقى هذه الحادثة حجّة على مرور القرون.
حقّاً إنّها لرزيّة من أعظم الرزايا سبّبت كلّ ضلال وقع ويقع بعد النبيّ. وحقّ لابن عبّاس حبر الأُمّة أن يبكي عند تذكرها حتّى يخضب دمعه الحصباء ويقول: «إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب».
وليفكر المفكر أي شيء كان يدعو عمر ليقول هذه المقالة القارصة في حقّ النبيّ المختار، وما ضره لو كان يكتب هذا الكتاب ليعصم الخلق من الضلالة أبد الدهور وسجيس الليالي؟
أكان لا يحب أن يبقى الخلق على هدى لا يضلّون؟
أم كان يعتقد حقيقة أن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ليهجر؟