موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٨
عدم أخذ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بعين الاعتبار يدعو إلى تدبير آخر سريع لإتمام الأمر...
لم يجد الرسول بعد هذا خيراً من أن يكتب لهم كتاباً فاصلاً لا يضلّون بعده أبداً ؛ لأنّه سيكون أمراً ثابتاً لا يقبل التأويل والنكران والتناسي وستتناوله الأجيال يداً بيد، لا كالكلام الذي لا يحفظ إلاّ في الصدور التي لا تسلم من الدخل والتصرّف.
فقال لهم وهو على فراشه: «ايتوني بدواة وبياض أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً»[١].
فأيّة فرصة غالية هذه يجب أن يقتنصها الحاضرون لهم ولجيلهم وللأجيال اللاحقة حتّى الأبد، وأيّة نعمة كبرى هذه لا تعادلها نعمة... أمّا كان على المسلمين أن يستغلّوها أعظم غنيمة فيسرعوا إلى تلبية هذا الطلب ليخلد لهم الهدى ما بقوا؟
[١] راجع موسوعة عبد اللّه بن عبّاس حبر الأمّة وترجمان القرآن ١: ٣٣١ - ٤٦٩ للعلاّمة
السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان الذي ذكر في موسوعته صور الحديث من كتب أهل السنّة على لسان أربعة من الصحابة المعروفين.
يقول المؤلّف: «لقد ورد الحديث بصور متعدّدة تبلغ الثلاثين أو تزيد وهذا رقم قد يبعث على الدهشة، حديث واحد عن واقعة واحدة، يرويها أربعة من شهودها، وهم:
[١] الإمام أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليهالسلام.
[٢] الخليفة عمر بن الخطاب بطل المعارضة.
[٣] جابر بن عبد اللّه الأنصاري.
[٤] عبد اللّه بن عبّاس. المصدر ١: ٢٤٥.
ثمّ يعدّد خمسة وعشرين صورة من صور الحديث بعبارات مختلفة، ويقول: هذه هي الصور التي وقفت عليها، ولا شكّ أنّه فاتني كثير من غيرها» (المصدر ١: ٢٩٠).
ثمّ يذكر رواة الحديث من القرن الأوّل إلى القرن العاشر، وأخيراً يبيّن أقوال عدد من علماء التبرير ممّن ذكر احتمالاتٍ واهية في توجيه فعل عمر بن الخطاب، كمن زعم الشفقة من عمر على الدين، أو أنّ الأمر اشتبه على عمر فهو لم يدر هل كان قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من شدّة المرض أو من أقواله المعروفة! وغير ذلك من التبريرات التي لا تكاد تكون أوهى من بيت العنكبوت.