موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٣
نطق حتّى قمت.
قال: فضحك أبو عبد اللّه عليهالسلام وقال: «يا هشام من علّمك هذا»؟
قلت: شيء أخذته منك وألّفته.
فقال: «هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى»[١].
فلاحظ أدب الحوار الذي أجراه هشام مع خصمه بكلّ هدوء، كما هو يتوقّع من كلّ مسلم هو أن يحفظ الأدب، وأن يصون لسانه، ويبتعد عن التشاجر والنزاع، وتحلّيه بالحلم والإنصاف، وتحرّي الحقّ وقبوله، لا توجيه ما وقع وتبريره.
أدب النقاش والمناظرة عند بعض أهل السنّة مع مخالفيهم:
نلاحظ حين ما يناظر أهل السنّة سواء في مجال الحوار أو في مجال مناقشة آراء الآخرين ممّن يخالفونه في الرأي، فيتحاملون عليه بشدّة وقسوة في الردّ على آرائهم.
فقد نقل الصفدي في كتابه الوافي بالوفيّات عن ابن تيميّة سمعته يقول: عن نجم الدين الكاتبي المعروف بدبيران - بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة – وهو الكاتبي صاحب التواليف البديعة في المنطق فإذا ذكره لا يقول: إلاّ دبيران – بضم الدال وفتح الباء - ، وسمعته يقول: ابن المنجّس يريد ابن المطهّر الحلّي[٢]، وهكذا كان دأبه عند مناقشة المذاهب الكلاميّة وغيرهم.
وأيضاً عند تعرّضه إلى الشيعة الإماميّة قوله: «وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنّما كان من الزنديق عبد اللّه بن سبأ ؛ فإنّه أظهر الإسلام، وأبطن اليهوديّة، وطلب أن يفسد الإسلام، كما فعل بولص النصراني الذي كان يهودياً في إفساد دين
[١] الكافي ١: ١٦٩ - ١٧١.
[٢] الوافي بالوفيات ٧: ١٣.