موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٢
قال: أميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح والحواس.
قلت: أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟
فقال: لا.
قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة.
قال: يا بنيّ، إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته، أو رأته، أو ذاقته، أو سمعته، ردّته إلى القلب، فيستيقن اليقين، ويبطل الشكّ.
قال هشام: فقلت له: فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح؟
قال: نعم.
قلت: لابدّ من القلب وإلاّ لم تستيقن الجوارح؟
قال: نعم.
فقلت له: يا أبا مروان، فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح، ويتيّقن به ما شك فيه، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك؟!
قال: فسكت ولم يقل لي شيئاً. ثمّ التفت إليّ فقال لي: أنت هشام بن الحكم؟
فقلت: لا.
قال: أمن جلسائه؟
قلت: لا.
قال: فمن أين أنت؟
قال: قلت: من أهل الكوفة.
قال: فأنت إذاً هو، ثمّ ضمّني إليه، وأقعدني في مجلسه، وزال عن مجلسه، وما