موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٩
وأكثرهم عبادة للّه تعالى، وفي ذلك برهان على فضل أمير المؤمنين عليهالسلام على الخلق كلّهم سوى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال له السائل: وما الدليل على صحّة هذا الخبر؟ وما أنكرت أن يكون غير معتمد ؛ لأنّه إنّما رواه أنس بن مالك وحده، وأخبار الآحاد ليست بحجّة فيما يقطع على اللّه تعالى بصوابه.
فقال الشيخ المفيد: هذا الخبر وإن كان من أخبار الآحاد على ما ذكرت من أنّ أنس بن مالك رواه وحده، فإنّ الأُمّة بأجمعها قد تلقّته بالقبول، ولم يروو أنّ أحداً ردّه على أنس، ولا أنكر صحّته عند روايته، فصار الإجماع عليه هو الحجّة في صوابه، ولم يخل ببرهانه كونه من أخبار الآحاد كما شرحناه.
مع أنّ التواتر قد ورد بأنّ أمير المؤمنين عليهالسلام احتجّ به في مناقبه يوم الدار فقال: أنشدكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : «اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكلّ معي من هذا الطائر»، فجاء أحد غيري؟
فقالوا: اللّهم لا.
فقال: اللّهم اشهد.
فاعترف القوم بصحّته ولم يك أمير المؤمنين عليهالسلام بالذي يحتج بباطل لاسيّما وهو في مقام المنازعة والتوسّل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة والخلافة للرسول صلى الله عليه و آله و سلم وإحاطة علمه بأنّ الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه مع قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : «علي مع الحقّ، والحقّ مع علي، يدور حيثما دار»، وإذا كان الأمر على ما وصفناه دلّ على صحّة الخبر حسبما بيّناه»[١].
[١] الفصول المختارة: ٩٦ - ١٠٢.