موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٨
ومن مميّزاتهم الانتقاد على حكّام الظلم والجور، وعدم السكوت والتسليم لهم، قد ذكر ابن جرير وغيره عن حجر بن عدي وأصحابه أنّهم كانوا ينالون من عثمان، ويطلقون فيه مقالة الجور، وينتقدون على الأمراء، ويسارعون في الإنكار عليهم، ويبالغون في ذلك، ويتولّون شيعة علي، ويتشدّدون في الدين[١]، خلافاً لأهل السنّة حيث يركنون إليهم.
وكيف لا يكونوا كذلك من دقّتهم وتدبّرهم وغورهم في المسائل، وتحرّيهم الحقائق، وتجنّبهم عن الباطل، وتحلّيهم بالصبر والحلم والإنصاف، واهتمامهم بالمسائل الدينيّة، وإحاطتهم وتبحّرهم بعقائد مخالفيهم، فهؤلاء قد اكتسبوا هذه الفضائل من بيت الوحي، وتعلّموها من مدرسة أهل البيت عليهمالسلام، وصاروا من حملة علومهم، وتحلّوا بفضائلهم، وتخلّوا عن الرذائل، وارتووا من منهلهم العذب الروي، متمسّكين بأحاديث الغدير والثقلين والسفينة والمنزلة وغيرها.
مناظرة الشيخ المفيد رحمهالله مع بعض المخالفين في فضيلة أمير المؤمنين عليهالسلام:
سئل الشيخ المفيد رحمهالله في مجلس الشريف أبي الحسن أحمد بن القاسم العلوي المحمّدي، فقيل له: ما الدليل على أنّ أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليهالسلامكان أفضل الصحابة؟
فقال: الدليل على ذلك قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : «اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر».
فجاء أمير المؤمنين عليهالسلام، وقد ثبت أنّ أحبّ الخلق إلى اللّه سبحانه وتعالى أعظمهم ثواباً عند اللّه، وأنّ أعظم الناس ثواباً لا يكون إلاّ لأنّه أشرفهم أعمالاً،
[١] البداية والنهاية ٨: ٥٩.