موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٣
مناسباً له، واقتنع به، من وجهة نظره.
١٢) فتح الباب أمام اليهود ممّن اندسّوا في الإسلام، وأعلنوا دخولهم في الدين الجديد بعد فتح مكّة، لأهداف كثيرة، وأطماع ومغانم مادية، فأدخلوا في الحديث والسنّة كثيراً من الفكر الإسرائيلي والخوارق المنافية للدين الجديد وللقرآن الكريم وللسنّة المطهّرة، وأصبحت بعد مرور السنين محسوبة من التراث الإسلامي، ومن السنّة التي بنى عليها بعضهم معتقداتهم، حتّى لقد لجأ كثير من المسلمين إلى هؤلاء الإسرائيليين في أخذ الفتاوي الدينية عنهم، وكذلك التأثّر بعقائدهم، مثل كعب الأحبار الذي أصبح المفتي والمرجع الأوّل في مجالس الخليفة عثمان بن عفان، وكان سبب طرد أبي ذر الغفاري، وكعب هذا متّهم من قبل كثيرين، حتّى أن معاوية ابن أبي سفيان اتّهمه بذلك على الرغم من عدم مبالاته بهذا الأمر، فقد روى البخاري: عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدّث رهطاً من قريش بالمدينة،
وذكر كعب الأحبار فقال: «إنّه كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب، وإن كنّا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب»[١].
١٣) اختراع الأحاديث المؤيّدة للسلاطين والملوك، كجعل سلطة الحاكم والخليفة من اللّه، وتأويل بعض الآيات لخدمة هذه الفكرة كقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾[٢]، وقد خدمت هذه الفكرة العديد من حكومات الجور والضلال، وكذلك فكرة الصلاة وراء كلّ برّ وفاجر، والصلاة خلف المبتدع، وذلك حتّى لا يتعرّض أحد للحاكمين وإن كانوا بهذه الصفات.
١٤) التعتيم سنين عديدة على مدرسة أهل البيت عليهمالسلام، التي حفظت الدين،
[١] صحيح البخاري ٨: ١٦٠.
[٢] النساء ٤ : ٥٩.