موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٨
دعوته مئات السنين[١]، من دون أن يتمكّن من تغيير أحد إلاّ النزر اليسير من القلوب القاسية في مجتمعة[٢]. وهذا بالطبع لا يحطّ من قيمة عمله ونشاطه عليهالسلام، فهو قد بذل ما كان ينبغي عليه ولم يقصّر في دعوته، لكن الناس المتمسكّين بعاداتهم الموروثة أمتنعوا من قبول دعوته وأصرّوا على ضلالهم.
ولقد حثّ الكتاب العزيز على التبليغ والحركة من أجل تعلّم المعارف الرساليّة وإيصالها إلى البشريّة، فقد دعى إلى قيام مجموعة من كلّ مجتمع بالتعلّم والتفقّه في الدين، لكي يتمكّنوا من إيصال رسالة الدين إلى قومهم ويقوموا بالتغيير المطلوب في مجتمعاتهم، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[٣].
ثمّ إنّه ينبغي على المبلّغ أن تتوفّر فيه صفات كثيرة، نذكر منها: أولاً: العلم والمعرفة: ينبغي على المبلّغ ان يعرف ما يدعو إليه ويعيه وعياً تامّاً، فإن الجاهل يقع في متاهات لا نهاية لها، ويؤدّي إلى وقوع من يتّبعه في المهالك ؛ ولهذا يتحتّم على المبلّغ أن يدرس ويتعلّم الفكر والعقيدة التي يريد أن ينشرها بين
الناس، حتّى يتمكّن من نشرها بصورة صحيحة، ومن الردّ على الإشكالات التي قد يتعرّض لها من قبل المعارضين.
ثانياً: الإيمان: إنّ رسوخ إيمان المبلغ بالرسالة التي تدعو إليها تجعله ثابتاً كالجبل لا يتزلزل، فلا تهزّه الأزمات والمصاعب والمعوّقات التي يضعها المخالفون أمام طريقه، ولا تزعزع كيانه الإغراءات التي تُقدّم إليه مقابل تنازله عن رسالته ودعوته، كما نرى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم صبر أمام جميع المصاعب والهموم التي واجهها
[١] العنكبوت ٢٩ : ١٤.
[٢] هود ١١ : ٤٠.
[٣] التوبة ٩ : ١٢٢.