موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٤
فالحاكم الحاذق هو الذي يحسم هذه المسألة قبل رحيله ؛ كي لا تقع الأُمّة في بلبلة تهدر فيها الدماء وتستباح الأعراض.
وبما أنّ الدين ربّاني، واللّه سبحانه وتعالى هو الذي يختار لدينه من يشاء، فيرسل الرسل ويبعث الأنبياء، فهو أيضاً يختار أوصياء الأنبياء وخلفائهم، فالأمّة كما ليس لها حقّ في اختيار الرسول والنبيّ فهي كذلك ليس لها أن تقرّر من سيخلفهما. فاللّه سبحانه وتعالى عيّن خليفة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم ، وكلّف رسوله صلى الله عليه و آله و سلم أن يشخصّه للناس وذلك من أوّل أيّام دعوته العلنيّة ؛ ولذا نرى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في يوم الدار الذي دعا عشيرته إلى رسالة اللّه عزّ وجلّ أعلمهم أنّ عليّاً عليهالسلام وزيره وخليفته
من بعده، وأخذ يثبّت هذا الأمر في أذهان المسلمين حتّى جاءت حجّة الوداع، وجمع المسلمين في غدير خُم وخطب فيهم خطبة مفصّلة بعد ما نزل عليه الأمين جبرئيل يتلو عليه قول اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾[١] وكان الأمر الذي كلّف الرسول بتبليغه هو تنصيب أمير المؤمنين عليهالسلام خليفة من بعده وأخذ البيعة له.
وهذا الأمر في غاية الأهمّية إلى حد أن اللّه سبحانه وتعالى وصفه بإبلاغ الرسالة الإلهيّة كلّها وذلك في قوله: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[٢].
هذه هي بعض أدلّة الشيعة في تمسّكهم بالثقلين كتاب اللّه وعترة رسوله، وهي كما يُلاحظ طاعة لأوامر اللّه سبحانه وتعالى وعملاً بوصايا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم . وهذا هو الإسلام حقيقة إذ قال اللّه سبحانه في محكم كتابه العزيز: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ
[١] المائدة ٥ : ٦٧.
[٢] المائدة ٥ : ٣.