موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٩
وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضى دونك بدلاً، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلاً، كيف يرجى سواك، وأنت ما قطعت الاحسان، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الامتنان...».
ويقول «هارون»: كلّ ما أقرأ من دعاء أو زيارة كنت أشعر بالتقرّب من اللّه تعالى، وأحسّ بحقيقة العبادة وجوهرها وحقيقتها، التي تتجلّى في إقبال العبد المحتاج إلى المعبود الغني ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾[١]. وانظر إلى هذا الدعاء الوارد عن الإمام السجّاد عليهالسلام المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي كيف يعدّد أنعم اللّه تعالى لعباده: «سيّدي أنا الصغير الذي ربيته، وأنا الجاهل الذي علّمته، وأنا الضالّ الذي هديته، وأنا الوضيع الذي رفعته، وأنا الخائف الذي آمنته، والجايع الذي اشبعته، والعطشان الذي ارويته، والعاري الذي كسوته، والفقير الذي اغنيته، والضعيف الذي قوّيته، والذليل الذي اعززته، والسقيم الذي شفيته، والسائل الذي اعطيته، والمذنب الذي سترته، والخاطئ الذي اقلته، وأنا القليل الذي كثرته، والمستضعف الذي نصرته، وأنا الطريد الذي آويته...»[٢].
وهذا الإقبال إلى اللّه هو التعبير الحي عن الصلة بين الخالق والمخلوق، ومدّ للجسور بين المولى وعبده، وعن شعور الإنسان بحاجته الدائمة إلى ربّه تبارك وتعالى في جميع أموره، وهذه العلاقة التي تستدرّ الفيوضات والبركات الإلهيّة لتنثال على المؤمن وتغسل أدران نفسه.
تشرّفه بمذهب أهل البيت عليهمالسلام:
إنّ «هارون» عند دراسته للعلوم الدينيّة عند علماء السنّة، خاض دراسة
[١] فاطر ٣٥ : ١٥.
[٢] مصباح المتهجّد: ٥٨٢.