موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٤
المجتمع قد يخطئون في تحديد الشخص المناسب لمنصب الإمامة، وعلى فرض تمكّنهم من تحديد الشخص المناسب، لكن لا توجد أي ضمانة تضمن بقاءه على نفس الحال التي كان عليها بعد مرور عدّة سنوات، فإنّ غير المعصوم لا يمكن ضمان سلامته إلى الأبد، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى أنّ المعصوم لا يمكن التعرّف عليه على وجه الدقّة ؛ فإنّ العصمة صفة نفسانيّة داخليّة، لا يمكن معرفتها وتحديدها بالدّقة. إذن لابدّ من الرجوع إلى بارئ الإنسان، العالم بضمائر البشر وخفايا ما تطوي صدورهم، فهو الوحيد القادر على تعيين ذلك الشخص وتعريفه للناس، وهو لا يتمّ إلاّ عن طريق النصّ الإلهي الذي يمكننا الاطلاع عليه عن طريق النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، الذي يشكّل الواسطة بيننا وبينه جلّ وعلا.
إذن لا يصح اعتبار الإمامة شورى بين المسلمين، فهي ليست مجرّد قيادة سياسيّة بسيطة، بل هي هداية وتعريف بالحقّ ودعوة إلى الكمال، فلا يمكن أن تكون إلاّ عبر إنسان منصّب من قبل اللّه تعالى.
لقد أثارت هذه الرؤية - والتي تمثّل خلاصة رؤية الشيعة الإماميّة – عقل «نور محمّد»، فأخذ يبحث وينقّب في الكتب ويسأل ويتباحث مع أصحاب الفكر، حتّى توصّل إلى قناعة فكريّة كاملة بصحّة الفكر الشيعي ككُل الأمر الذي دعاه إلى إعلان استبصاره وركوبه سفينة النجاة، سفينة علي وأهل بيته الكرام عليهم السلام.