موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
يقصّ في الجامع بمرو، فقدم جهم فجلس إلى مقاتل، فوقعت العصبية بينهما، فوضع كلّ واحد منهما على الآخر كتاباً ينقض على صاحبه. وعن أبي اليمان يقول: قدم ها هنا فأسند ظهره إلى القبلة، وقال: سلوني عمّا دون العرش - وحدّثت أنّه قال مثلها بمكّة - فقام إليه رجل، فقال: أخبرني عن النملة أين أمعاؤها؟ فسكت. وقال ابن حبّان: كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان يشبّه الربّ بالمخلوقات، وكان يكذب في الحديث. وقال أبو معاذ الفضل بن خالد المروزي: سمعت خارجة بن مصعب يقول: لم أستحلّ دم يهودي، ولو وجد مقاتل بن سليمان خلوة لشققت بطنه[١].
قال ابن حجر عنه: كذّبوه وهجروه ورمي بالتجسيم[٢]. وقال ابن حجر عن إبراهيم الحربي: مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بأربع سنين. قال: ولم يسمع من مجاهد شيئاً، ولم يلقه.
قال أبو حنيفة: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطّل، ومقاتل مشبّه.
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في
الدنيا نظير - يعني في البدعة والكذب - جهم ومقاتل وعمر بن صبح.
وقال خارجة بن صعب: كان جهم ومقاتل عندنا فاسقين فاجرين.
وقال خارجة أيضاً: لم استحلّ دم يهودي ولا ذميّ، ولو قدرت على مقاتل ابن سليمان في موضع لا يرانا فيه أحد لقتلته.
وقال أبو يوسف بخراسان: صنفان ما على الأرض أبغض إليّ منهم: المقاتلية،
[١] ميزان الاعتدال ٤: ١٧٣ - ١٧٥، برقم ٨٧٤١، ولاحظ: سير أعلام النبلاء ٧: ٢٠١ - ٢٠٢،
برقم ٧٩.
[٢] تقريب التهذيب ٢: ٢١٠، برقم ٦٨٩٢.