موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٦
عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...» في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً، فجلّلهم بكساء، وعلي خلف ظهره، فجلّله بكساء. ثمّ قال «اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».
قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي اللّه؟
قال: «أنت على مكانك وأنت على خير»[١].
أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: خرج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء علي فأدخله، ثمّ قال ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...﴾[٢].
ويقول الرازي تعقيباً على هذه الرواية: إنّها كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث[٣].
الطائفة الثالثة: تعيينهم بتلاوة الآية على بابهم:أخرج الترمذي: عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول: «الصلاة يا أهل البيت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...﴾»[٤]. فإن قيل: إنّ الروايات إنّما تدلّ على شمول الآية لعلي وفاطمة والحسنين عليهمالسلام،ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهنّ.
قلنا: إنّ كثيراً من هذه الروايات وخاصّة ما رويت عن أم سلمة - وفي بيتها
[١] سنن الترمذي ٥: ٣٠ - ٣١، ح٣٢٥٨. وبهذا المضمون روايات أخرى، لاحظ سنن
الكبرى ٢: ١٤٩.
[٢] صحيح مسلم ٧: ١٣٠.
[٣] التفسير الكبير ٨: ٨٥ .
[٤] سنن الترمذي ٥: ٣٠ - ٣١، ح٣٢٥٩.