موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٤
طريق السبب أو النسب فحسب، وفي الوقت نفسه يفتقد الأواصر المعنوية الخاصّة.
القرينة الثانية: تذكير الضمائر:
نرى أنّه سبحانه عندما يخاطب أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يخاطبهنّ حسب المعتاد بضمائر التأنيث، ولكنّه عندما يصل إلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...﴾ يغير الصيغة الخطابية في التأنيت ويأتي بصيغة التذكير، فما هو السر في تبديل الضمائر لو كان المراد أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ؟
وما وجه هذا العدول إذا كان المراد نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ؟!
أوَليس هذا يدلّ على أنّ المراد ليس نساءه؟!
القرينة الثالثة: الإرادة تكوينية لا تشريعية:
فإنّ من سمات أهل البيت كونهم معصومين من الذنب، وذلك بدليل كون الإرادة في قوله: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...» هي الإرادة التكوينية التي لا ينفك المراد فيها عن الإرادة، ويكون متحقّقاً وثابتاً في الخارج.
وبما أنّ المراد هو إذهاب الرجس وإثبات التطهير وتجهيزهم بالأسباب والمعدّات المنتهية إلى العصمة، فلا يصحّ أن يراد من أهل البيت أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ؛ إذ لم يدّع أحد من المسلمين كونهنّ معصومات من الذنب ومطهّرات من الزلل.
فلا مناص عن تطبيقه على جماعة خاصّة من المنتمين إلى البيت النبوي الذين تحقّق فيهم تعلّقهم بالأسباب والمقتضيات التي تنتهي بصاحبها إلى العصمة، ولا ينطبق هذا إلاّ على الإمام علي وزوجته والحسنين عليهمالسلام ؛ لأنّ غيرهم مجمع على عدم اتّصافهم بهذه الأسباب.
القرينة الرابعة: إنّ الآيات المرتبطة بأزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تبتدئ من الآية ٢٨ وتنتهي بالآية ٣٤، وهي تخاطبهنّ تارة بلفظ «الأزواج»، ومرتين بلفظ «نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الصريحين في زوجاته، فما هو الوجه في العدول عنهما إلى لفظ «أهل