موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤
التي كنت كثيراً ما أذهب إليها.
وفي يوم لفت انتباهي أنّه يقرأ الكتاب ويكرّر كلمة «لا اللّه إلاّ اللّه»، كأنّما كان يقرأ موضوعاً يزعجه كثيراً، اقتربت منه وسألته عن الأمر الذي أزعجه فقال:
أتعجّب من ذوي الأقلام الرخيصة التي تكتب ما تشاء من دون دليل.
فقلت له: ماذا تقصد من كلامك هذا؟
فقال: إنّ صاحب هذا الكتاب يتّهم الشيعة بأنّهم يعبدون الإمام عليّاً عليهالسلام، ويرون أنّ جبرئيل خان الأمانة الإلهيّة فأنزلها على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وأنّهم يعبدون الأحجار و...فقلت له: هكذا نعرفهم، أليست هذه عقائدهم؟!
فقال لي: إنّ الشيعة يتبرّؤن ممّن يحمل مثل هذه العقائد، وليس من الصحيح أن ترمي الفرق والمذاهب الإسلاميّة بهذه التهم، والشيعة ترى أنّ الإمام عليّاً عليهالسلامهو الخليفة بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، مستندون إلى الأحاديث الكثيرة الواردة في كتب الفريقين، ويرون أنّ أهل البيت هم المرجع السياسي والديني بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وهم الوسيلة التي يُتقرّب بها إلى اللّه.
فقلت له: هل يمكن لك الاستدلال على كلامك هذا من كتبنا المعتمدة؟
فقال لي: نعم يا أخي، وأخذ يبرهن على كلامه مستنداً إلى المصادر التي نعتمد عليها، ممّا جعلني لا أملك الجواب أمامه.
تمكّنت أن أتخلّص منه وأوجل الحوار إلى وقت آخر، وعلائم الحيرة واضحة في وجهي، وكأنّي سجين وجّهت إليه العديد من التهم لا يمكنه إنكار أحدها.
عزمت بعدها إلى مواصلة البحث والتحقيق حول هذا الموضوع تاركاً خلفي عواطف وأحاسيس كلّ من يحاول التغلّب عليّ من خلال إقناعي بعدم الحاجة إلى البحث والتحقيق، ويحاول إقناعي بالركون إلى حالة التقوقع والتقليد الأعمى للآباء