موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٩
يمثّلون الأكثريّة من المسلمين في ذلك العصر - الذين كانوا يتقرّبون إلى اللّه تعالى بسبّ ولعن أمير المؤمنين وإمام المسلمين ورابع الخلفاء الراشدين من جهة نظر أكثر المسلمين، والذي بايعه المهاجرون والأنصار، وقاتلوا تحت رايته التي هي في الحقيقة راية رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ؟!
عندما يصل السؤال إلى هذه النقاط الحرجة نراهم يتملّصون من الأجابة أو يحاولون تلمّس الأعذار الواهية لتبرير لعن أوّل المسلمين، لكنّهم لا يترددون لحظة واحدة في تكفير الشيعة لأجل تهمة لم تثبت بعد، ويبالغون في نصب العداء لهم والوقيعة فيهم، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾[١]، وكأنّهم نسوا قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا﴾[٢].
فهذه الآية تدعو إلى الوحدة وتناسي الخلافات بين أتباع الأديان المختلفة، فَلِمَ لا يجعلون هذه الآية نصب أعينهم ويحاولون التأكيد على مشتركاتهم مع الشيعة الذين ينتمون إلى نفس دينهم وهو الإسلام الحنيف. فإنّ المشتركات بينهم تبلغ أضعاف أضعاف خلافاتهم معهم.
نعم بإمكانهم تناسي الخلافات، وتوجيه كلّ اهتمامهم إلى الخطر المشترك الذي دَهَم بلاد المسلمين سواء من ناحية الهجوم الثقافي الغربي، والذي يسعى جاهداً لنشر الثقافة الغربيّة بين الشباب المسلم، أم من ناحية الخطر الإسرائيلي الذي لو استوى عوده وفُسحت أمامه الفرصة لأتى على الأخضر واليابس ولم يكن يترك كرامة للمسلمين سنّةً وشيعة.
[١] الفتح ٤٨ : ٢٩.
[٢] آل عمران ٣ : ٦٤.