موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٩
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : «لا تقتله».
فقال يا رسول اللّه: إنّه إحدى يديّ، ثمّ قال ذلك بعد ما قطعها.
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : «لا تقتله، فإن قتلته ؛ فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال»[١].
٢٠ - وعن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إياكم والظنّ ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث»[٢].
٢١ - وعنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنّ اللّه حرّم من المسلم دمه وعرضه، وأن نظنّ به ظنّ السوء»[٣].
وغيرها من الأخبار الواردة في الصحاح وغيرها من كتب المسانيد مشحونة
بهذه السنن ومضمونها دلالة واضحة من أنّه لا يحلّ لمسلم أن يكفّر مسلماً من غير دليلٍ بمجرد أن يخالف معتقده، أو يرميه بالكفر والشرك لأدنى ذنب. ومن أقوال علماء المسلمين في النهي عن تكفير المسلمين.
قال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفّر ولا يكفّر وذكر مجموعة من أقوال علماء أهل السنّة إلى أن يقول: «وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ، فإنّه مأجور على كلّ حال: إن أصاب فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد.
هذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي
[١] صحيح البخاري ٨: ٥٤، عمدة القاري ٢٤: ٩٢.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١٨٨، و٦: ١٣٦، و٧: ٨٨، صحيح مسلم ٨: ١٠، مسند أحمد بن حنبل
٢: ٢٤٥، سنن أبي داود ٢: ٤٦٠، ح٥٦، الموطأ ٢: ٩٠٨، ح١٥.
[٣] تخريج الأحاديث والآثار ٣: ٣٤٢، ح١٢٣٩، تفسير القرطبي ١٦: ٣٣٢.