موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٣
على ذلك فمن المحتمل أن يكون معنى سوّيته تسوية القبر بتسطيح سنامها، لا هدم القبر من أساسه.
أولهما: تسطيح القبور وجعلها متساوية برفع سنامها، ولا نظر في الحديث إلى علوها، ولا تشبث فيه بلفظ المشرف ؛ فإنّ (المشرف) إن ذكر أنّه بمعنى العلو، فقد ذكر أنّه من البعير سنامه، كما في القاموس وغيره، فيكون معنى (المشرف) في الحديث هو: القبر ذو السنام، ومعنى تسويته: هدم سنامه.
وثانيهما: أن يكون المراد: القبور التي يجعل لها شرف من جوانب سطحها، والمراد من تسويته أن تهدم شرفه ويجعل مسطحاً أجم، كما في حديث ابن عبّاس: أمرنا أن نبني المدائن شرفاً والمساجد جماً[١].
وعلى كلّ حال، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يراد من التسوية في الحديث أن يساوى القبر مع الأرض، بل لابدّ أن يراد منه أحد المعنيين المذكورين[٢].
الوهّابية وأساليبهم في التعامل:
وكانت فتنة الوهّابية من المصائب التي أصيب بها أهل الإسلام ؛ فإنّهم سفكوا كثيراً من الدماء، وانتهبوا كثيراً من الأموال، وعمّ ضررهم، وتطاير شررهم. كانت الوهّابية في عصره لا يتجاوز عددهم نحو المائة ألف، وأهل نجد الحجاز الذي هو وطنه لم يأخذ أكثرهم بعقيدته في حياته، وإنّما كان الناس يخافون منه لما علموا من سيرته ؛ لأنّه كان يسفك دماء من لم يتبعه.
[١] النهاية في غريب الحديث ١: ٣٠٠، ج٢، ص٤٦٣، لسان العرب ٩: ١٧١.
[٢] الانتصار للعاملي ٥: ٨٩، وللمزيد راجع كشف الارتياب: ٢٨٨ - ٣١٣، الوهّابية في
الميزان: ٣٥.