موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١١
وأمّا التوجّه إلى حجرة النبيّ عند الدعاء، فالأولى منعه، كما هو معروف من معتبرات كتب المذهب، ولأنّ أفضل الجهات جهة القبلة. وأمّا الطواف، والتمسّح بها، وتقبيلها، فهو ممنوع مطلقاً. وأمّا ما يفعل من التذكير والترحيم والتسليم في الأوقات المذكورة، فهو محدث. هذا ما وصل إليه علمنا»[١]. ويمكن بطلان هذه الفتوى:
أمّا الإجماع من أنّه قائم على المنع من البناء على القبور فممنوع إجماعاً ؛ لاستمرار سيرة المسلمين عليه من جميع المذاهب، في كلّ الأعصار والأزمان، عالمهم وجاهلهم، سنّيّهم وشيعيّهم، قبل ظهور الوهّابية بدون منع ولا إنكار، والسيرة تعدّ من الإجماع العملي يشملها كلّ ما دلّ على حجّية الإجماع.
أمّا حديث أبي الهيّاج فهو ضعيف سنداً ودلالة.
ففي سنده رجال ضعّفهم الرجاليون من أهل السنّة، بالنسبة إلى «وكيع» وهو مع كثرة ما مدحوه به قال في حقّه أحمد بن حنبل: أنّه أخطأ في خمسمائة حديث[٢]. وبالنسبة إلى «سفيان الثوري» وهو مع كثرة ما مدحوه به أيضاً قال عنه ابن مبارك: حدّث سفيان بحديث فجئته وهو يدلّسه، فلمّا رآني استحى[٣].
وبالنسبة إلى «حبيب بن أبي ثابت» قال عنه ابن حيان: كان مدلّساً[٤]، وقال
[١] كشف الارتياب: ٢٨٧، الردّ على الوهّابية: ٤٠.
[٢] تهذيب التهذيب ١١: ١١٠.
[٣] تهذيب التهذيب ٤: ١٠٢.
[٤] تهذيب التهذيب ٤: ١٥٧.