موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٨
مستقى الفكر الوهّابي:
إنّ محمّد بن عبد الوهّاب ليس أوّل مبتدع في آرائه وأفكاره بل سبقه بذلك ابن تيميّة الحراني وتلميذه ابن القيّم الجوزيّة، ومن قبلهما الحشويّة من الحنابلة. قال الشيخ محمّد أبو زهرة في تاريخ المذاهب الإسلاميّة في تعريف السلفية:
«نقصد بالسلفيين أولئك الذين نحلوا أنفسهم ذلك الوصف، وإن كنّا سنناقش بعض آرائهم من حيث كونها مذهب السلف، وأولئك ظهروا في القرن الرابع الهجري، وكانوا من الحنابلة، وزعموا أنّ جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف وحارب دونها، ثمّ تجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري، أحياه شيخ الإسلام ابن تيميّة وشدّد في الدعوة إليه، وأضاف إليه أموراً أخرى قد بعث إلى التفكير فيها أحوال عصره، ثمّ ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري، أحياها محمّد بن عبد الوهّاب في الجزيرة العربيّة، وما زال الوهّابيون ينادون بها»[١].
واتّبع الوهّابية في ذلك قدوتهم وباذر بذور مذهبهم أحمد بن تيميّة وتلميذه ابن القيم الجوزية التي عنه أخذ وبه اقتدى، ولذا نرى ابن القيّم يصرّح في كتابه بوجوب هدم القبور: «أنّه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً ؛ فإنّها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتّة.
وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثاناً وطواغيت تعبد
[١] الوهّابية والتوحيد: ١٨٣، نقلاً عن تاريخ المذاهب الإسلاميّة لمحمد أبي زهرة.