موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٦
وقد عاود هجومهم على كربلاء عدة مرّات منها سنة ١٢٢٣ه حيث توجّه جيش سعود إلى بلد الحسين فوجدهم محصنين بلدهم بسور عظيم، وجنود جمعوها، فحشد المسلمون على السور بالسلالم، ووقع عنده رمي وقتل شديد، ولم يتمكنوا من دخولها[١].
هجوم الوهّابيين على الحجاز وفظائعهم في الطائف سنة ١٣٤٣ه - ١٩٢٤م:
ففي أوائل هذه السنّة هجم الوهابيون على الحجاز وحاصورا الطائف ومعهم الشريف خالد بن لؤي من أشراف مكّة المعادين للملك حسين وأحد عمّال السلطان ابن سعود، ثمّ دخلوها عنوة واعملوا في أهلها السيف، فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتّى قتلوا منها ما يقرب من ألفين بينهم العلماء والصلحاء،
واعملوا فيها النهب، وعملوا فيها من الفظائع ما تقشّعر له الأبدان، وتتفطّر القلوب نظير ما عملوه في المرة الأولى.
وممّن قتلوا من المعروفين الشيخ عبد اللّه الزواوي مفتي الشافعية بصورة فظيعة، وقتلوا جملة من بني شيبة سدنة الكعبة المكرّمة كانوا مصطافين في الطائف، وجاءت الأخبار بارتكابهم فظائع لا يليق ذكرها وأن السلطان ابن سعود لما سئل عنها لم ينكر وقوعها لكنه اعتذر بما وقع من خالد بن الوليد يوم فتح مكّة وقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : «اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد»[٢]. ثمّ أخذوا ما وراء الطائف من المعاقل الحصينة وأهمّها الهدى وكرى.
[١] عنوان المجد في تاريخ نجد ١: ٢٤٧.
[٢] صحيح البخاري ٥: ١٠٧.