موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
ضمنهم حُجر بن عدي.
فطلب حُجر من قاتله أن يصلّي ركعتين قبل استشهاده، فصلّى ركعتين خفيفتين، وقال لهم: ادفنوني بثيابي كي أخاصم معاوية يوم القيامة وأنا ملطّخ بدمي. وبعدها ضربت عنقه بعدما استشهد ابنه همام، وكان ذلك سنة ٥٢ه . تأثّر المسلمون لاستشهاد حُجر لما يعرفوه منه من التقوى والورع والزهد
والفضل ؛ ولذا قالت عائشة لمعاوية حين حجّ: يا معاوية أقتلتَ حُجراً وأصحابه؟!
أمّا إنّي سمعتُ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يُقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات.
وكان معاوية يقول: ما قتلتُ أحداً إلاّ وأنا أعرف فيم قتلته، ما خلا حُجراً فإنّي لا أعرف بأيّ ذنب قتلته[١].
وحشيّة يزيد بن معاوية:
ما إن هلك معاوية وتنفّس المسلمون منه تنفّس الصعداء حتّى ابتلوا بولده الفاسق يزيد الذي ما ترك كبيرة إلاّ وفعلها، فما أن مسك بزمام الحكم حتّى أمر بقتل كلّ من لم يبايعه وإن كان ذلك الحسين عليهالسلام ريحانة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، فاستشهد سلام اللّه عليه إثر ذلك. ولسنا بصدد ذكر واقعة الطف وإن كانت هي أكبر الموبقات التي ارتكبها يزيد. ولكن نريد أن نلقي الضوء على جرائمه الأخرى التي هي بحق صفحات سوداء في التاريخ الإسلامي الذي يمجّده السلفيوّن.
[١] تاريخ مدينة دمشق ١٢: ٢٣١.