موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
عنهم.
ولكن جعل يستعرض بيوت أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فأحرق دوراً كثيرة لمخالفي معاوية منها دار أبي أيوب الأنصاري والي المدينة من قِبَل أمير المؤمنين علي ابن أبيطالب عليهالسلام، وخرج من المدينة قاصداً مكّة فقتل في طريقه رجالاً ونهب أموالهم، فجاء قوم من قريش ليستقبلوه، فشتمهم ثمّ قال: أمّا واللّه لو تركتُ ورأيي فيكم لما خلّيتُ فيكم روحاً تمشي على الأرض.
ثمّ دخل مكّة فشتم أهلهاوأنّبهم، ثمّ خطب فيهم قائلاً: الحمد للّه الذي أعزّ دعوتنا، وجمع ألفتنا، وأذلّ عدوّنا بالقتل والتشريد. ثمّ طلب منهم أن يبايعوا معاوية وأن لا يجعلوا على أنفسهم سبيلاً.
ووجّه رجلاً من قريش إلى تبالة (وهي موضع في بلاد اليمن) وفيها قوم من شيعة علي عليهالسلام وأمره بقتلهم.
ثمّ أخذ بُسر ابني عبيد اللّه بن العبّاس وهما غلامان فذبحهما.
فقالت له امرأة: هذه الرجال تقتلها، فعلام تقتل الولدان؟! واللّه ما كانوا يُقتلون في الجاهليّة ولا في الإسلام، واللّه إنّ سلطاناً لا يشتدّ إلاّ بقتل الضرع الضعيف والشيخ الكبير، ورفع الرحمة وقطع الأرحام لسلطان سوء.
فقال بُسر: واللّه لهممتُ أن أضع فيكنّ السيف.
قالت: واللّه إنّه لأحبّ إليّ إن فعلته.
ثمّ ذهب بُسر إلى أهل نجران فقتل عبد اللّه بن المدان وابنه مالكاً.
وهدّد أهل نجران بقوله: يا معشر النصارى، وإخوان القرود، أمّا واللّه لئن بلغني عنكم ما أكره لأعودنّ عليكم بالتي تقطع النسل وتهلك الحرث، وتخرب الديار فمهلاً مهلاً.