موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٣
الأرض لبني أميّة[١].
ومنها وقوفه على قبر حمزة سيّد الشهداء فقال أبو سفيان: رحمك اللّه أبا عمارة لقد قاتلتنا على أمر صار إلينا.
وجاء إلى قبر حمزة مرّة أخرى فركله برجله، ثمّ قال: يا حمزة إن الأمر الذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم، وكنّا أحقّ به من تيم وعدي[٢]. وكان ذلك عند تولّي عثمان الحكم.
وهنا ينبغي الإشارة إلى نقطة مهمّة ألا وهي أنّ الحزب الأموي وعلى رأسهم أبو سفيان أحسّ أنّه انتصر على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لمّا تولّى عثمان الحكم، فليس المهم عندهم من الذي يحكم من بني أُميّة، ولكن المهم هو استبعاد بني هاشم عن هذا المنصب.
ولا ننسى كيف استدرجت الأمور حتّى وصلت إلى عثمان، فاتّفق الكلّ في السقيفة على مخالفة اللّه ورسوله في غصبهم الخلافة من أمير المؤمنين علي عليهالسلام.
عداء معاوية للإسلام والمسلمين:
لمّا تظاهر أبو سفيان بقبول الإسلام خالفه ولده معاوية، ولكن أقنعه أبو سفيان فيما بعد خصوصاً بعد ما شرح له ما يدور في رأسه وما يخطّط له.
ودار الزمان كما كان يخطّط له الثعلب العجوز حتّى تمكّن من الاستيلاء على قطعة ثمينة من البلاد الإسلاميّة، ألا وهي الشام ذات الموقع الجغرافي الحسّاس والأراضي الخصبة، والمعادن الثريّة، والرعيّة المطيعة. وذلك في أيّام حكومة عمر بن الخطاب وقد أعطى معاوية بن أبي سفيان ولاية الشام، وترّسخ حكم الأمويين في
[١] تاريخ مدينة دمشق ١٣: ٤٧١.
[٢] النزاع والتخاصم: ٨٧ .