موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٣
على انحراف مجرى الخلافة، ولكنّهم كانوا يفتقرون إلى الدعم المعنوي ؛ حيث ليس هناك أيّ نصّ نبوي على أيّ منهم.
لذا اختلقوا حديثاً ونسبوه للرسول صلى الله عليه و آله و سلم : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم[١].
فهم حتّى لا يعرفون كيف يزوّرون القول ؛ إذ جاءوا بكلام لا يقبله أبسط الناس فلو قلنا هذا الكلام لراعي الإبل في الصحراء لسخر منه، إذ هو يعلم أن لابدّ له إذا أراد الهداية عن طريق النجم فعليه أن يتّبع نجماً واحداً، وهو النجم الثابت الذي لا يتغيّر مساره طوال السنّة، وأمّا النجوم الأخرى فليس لها أن تهدي ؛ لأنّ مكانها يختلف يوميّاً.
وكذلك الذين نصّبوا أنفسهم على رقاب المسلمين لم يكونوا أعلم الناس ولا أفضلهم وذلك بشاهدتهم أنفسهم. فهذا أبو بكر يقول: إنّي قد ولّيت عليكم ولستُ بأخيركم[٢]. وقال عمر: كلّ الناس أفقه منّي[٣].
فأين هذا من علي عليهالسلام الذي شهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأفضليّته وأعلميّته، وأقرّ بذلك العدّو قبل الصديق.
ولكن مع ذلك أنّ أغلبيّة الناس أغمضوا أعينهم عن هذه الحقائق واتّبعوا أهوائهم، وذلك قول عمر لابن عبّاس: أنّ العرب كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة. فقال له ابن عبّاس: جاء في القرآن ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾[٤][٥].
[١] المبسوط ١٦: ٨٣، المغني لابن قدامة ٣: ٥٣٥، كشاف القناع ٢: ٥٣٨.
[٢] السنن الكبرى ٦: ٣٥٣.
[٣] نفس المصدر ٧: ٢٣٣.
[٤] محمّد ٤٧ : ٩.
[٥] الكامل في التاريخ ٣: ٦٣.