موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٠
تعر الأُمّة أيّ اهتمام بأهل بيت نبيّها ولا حتّى بوصاياه صلى الله عليه و آله و سلم . فما تركوا مظلمة إلاّ وارتكبوها بحقّهم.
وفي ذلك قول الناسي:
كأنّ رسول اللّه أوصى بقتلكم
فأجسادكم في كلّ أرض توزّع
ومثله قول السيّد صالح القزويني:
وجدّهم لو كان أوصى بقتلهم
إليكم لما زدتم على ما فعلتم
وقد رأى أهل بيت العصمة من أمّة جدّهم ألوان العذاب: من غصب، ولعن وسبّ، وطرد، وسجن، وقتل و... ولا عجب من هذه الحوادث ؛ لأنّ الذين ظلموا أهل البيت عليهمالسلام هم الذين جرّعوا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم غصصاً في حياته.
فهذا عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة الذين يعتبرهم أهل السنّة كلّهم عدول وكلّهم يهدون إلى الحقّ لمّا أراد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أن يكتب لهم كتاباً في مرضه كي لا يضلّوا بعده، قالوا: إنّه قد غلبه الوجع، وإنّه يهجر. فغضب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وطردهم من عنده[١].
ومواقفهم المخزية هذه مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم نفسه تظهر ما يضمر هؤلاء في أنفسهم اتّجاه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، فهذه حادثة واحدة من مئات الحوادت التي دوّنها أصحاب السير والتاريخ، وهي تكفي لمعرفة الحقّ لمَن أراد أن يطلبه، أمّا المعاند فلا يؤمن للحقّ ولو رآه متجسّماً أمام عينيه، فهؤلاء قد وصفهم اللّه في كتابه الكريم وذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي
[١] صحيح البخاري ١: ٣٧ و٤: ٣١ و٥: ١٣٧ و٧: ٩ و٨: ١٦١، وصحيح مسلم ٥: ٧٥، ومسند
أحمد ١: ٣٢٤.