موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٧
الدعاء:
فالدعاء يعدّ وسيلة وغاية، للعبد كي يتصل باللّه تعالى، فإنّه يكشف لدى اللّه تعالى كلّ طموحاته وآماله، واحتياجاته. وفي قلب كلّ أحد طريق إلى اللّه، وباب يوصله إليه تعالى، حتّى أكثر البشر شقاءً وانحطاطاً وعصياناً، فإنّه في ساعات المحن والشدائد العصبية، حين تضيق بوجهه الدنيا، يلتجيء إلى ا للّه، وهذه الحالة من الميول الفطريّة المودعة في كيان الإنسان، ولكن تسترها أحياناً حجب المعاصي
والذنوب، ولكن في المحن والأزمات تنكشف هذه الحجب والستائر قليلاً، ويتحرّك نحو ذلك الميل الفطري.
فالدعاء مخُّ العبادة وجوهرها[١]، ولا يهلك مع الدعاء أحد[٢]، ومن لم يدع اللّه غضب اللّه عليه[٣]، ولذا جعله القرآن الكريم مرادفاً للعبادة «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»[٤]، فجعل الدعاء هنا ممثلاً للعبادة ومترجماً لها.
عن معاوية بن عمّار قال: قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليهالسلام: رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا أكثر، فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة، أيّهما أفضل؟
قال: «كلّ فيه فضل، كلّ حسن.
قلت: إنّي قد علمت أنّ كلاً حسن، وأنّ كلاً فيه فضل.
فقال: «الدعاء أفضل، أمّا سمعت قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ هي واللّه
[١] وسائل الشيعة ٧: ٢٧، ح٩ ٨٦١٥.
[٢] كنز العمال ٢: ٣١، ح٣١٥٦.
[٣] كنز العمال ٢: ٣١، ح٣١٥٧.
[٤] غافر ٤٠: ٦٠.