موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٥
على المحل ؛ لأنّ الرؤوس مفعول ومحله النصب، فكلتا القراءتين مطابقتين للقواعد العربية، وعليه يجب المسح على كلتا القراءتين.
وأمّا السنّة القائلون بالغسل فقد وقعوا في ورطة عجيبة في تفسير القراءتين حتّى اعترف قسم كبير منهم بأنّ ظاهر الآية هو المسح وذلك: بما أنّهم يقولون بغسل الأرجل فقد مالوا يميناً وشمالاً في تفسير قراءتي الجرّ والنصب فقالوا: على قراءة الجرّ فهو مجرور بالجوار - مكان القول بأنّه معطوف على لفظ الرؤوس - نظير قول الشاعر: «جحر ضب خرب».
فلفظ «خرب» خبر يجب أن يرفع لكنّه صار مجروراً لوقوعه في جوار «ضب» المجرور، وعلى قراءة النصب فهو منصوب ؛ لأنّه معطوف على «وَأَيْدِيَكُمْ» في الجملة المتقدّمة.
والتأمّل في التفسير يثبت بطلان النظرين. أمّا الجرّ: فالتفسير الصحيح أنّه معطوف على الرؤوس، لا الجرّ بالجوار ؛ وذلك أنّ الجرّ بالجوار أمر شاذ في لغة العرب، وربّما تدعو الضرورة إلى هذا النوع
من الجرّ، ولا يصحّ لنا تفسير كلام اللّه على ضوء تلك القاعدة الشاذّة. مضافاً إلى أنّ الجرّ بالجوار إنّما يصحّ إذا لم يكن هناك التباس كما في البيت ؛ إذ من المعلوم أنّ الخرب وصف للجحر لا للضب. بخلاف الآية فإنّ الجرّ بالجوار يوجب الالتباس ؛ إذ القارئ يتصوّر أنّه معطوف واقعاً على الرؤوس، فتكون النتيجة هو المسح عليها مع أنّ الفرض أنّها معطوفة على الأيدي .
وأمّا قراءة النصب: فالإشكال أوضح، فأهل السنّة يذهبون إلى أنّها معطوفة على الأيدي الواردة من الجملة المتقدّمة مكان العطف على الرؤوس التي هي بجنب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾.
وهذا شيء لا يرضى به الخبير بأساليب اللغة العربيّة، فمثلاً إذا قال: «أكرمت