موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٠
هذا، مضافاً إلى مشاهدتهم لفعله صلى الله عليه و آله و سلم الذي هو السنّة والرافع لكلّ لبس وإبهام قد يخالطان البعض. بل أنّ الخلاف في كثير من الأمور بين الأُمّة إنّما هو وليد العصور المتاخّرة التي جاءت بعد عهده الشريف[١].
فإنّ التاريخ لم ينقل لنا خلافاً بين المسلمين في الوضوء في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر، وأنّه لو كان لبان، بل التحقيق عدمه ؛ إذ أنّ حكم الوضوء لم يكن كغيره من الأحكام الشرعيّة ممّا يمكن تجاهلها أو التغاضي عن فهم حكمها، لعدم الابتلاء بها كثيراً، وعدم تلك الأهميّة الموجودة في مثل الوضوء ؛ إذ أنّ الوضوء فعل يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم الواحد، وتتوقّف عليه أهم الأمور العباديّة، وأنّ
الاختلاف في أمر كهذا مثير للدهشة والاستغراب، وتزداد الغرابة إذا ما تصوّرنا وقوعه مع عدم وجود دليل أو نصّ روائي شرعي يدلّ عليه[٢].
مَن هو البادئ بالخلاف في الوضوء؟
على ما يبدو أنّ عثمان بن عفّان كان الوحيد من بين الخلفاء الثلاث الأوائل قد حكى صفة وضوء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم .
١ - أخرج مسلم بسنده عن ابن شهاب: إنّ عطاء بن يزيد الليثي أخبره أنّ حمران مولى عثمان أخبره، أنّ عثمان بن عفان: دعا بوضوء - فتوضّأ - فغسل كفّيه ثلاث مرّات، ثمّ مضمض واستنثر، ثمّ غسل وجهه ثلاث مرّات، ثمّ غسل يده اليمنى إلى المرافق ثلاث مرّات، ثمّ غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثمّ مسح رأسه، ثمّ غسل
[١] وضوء النبيّ ١: ٣٠ بتصرف.
[٢] وضوء النبيّ ١: ٣٣ - ٣٦ بتصرف.