موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٣
أحد بعينه: إنّ فلاناً أحقّ بهذا الأمر من أبي بكر، وإنّما قال مَن فيه أثر جاهليّة عربيّة أو فارسيّة أنّ بيت الرسول أحقّ بالولاية ؛ لأنّ العرب كانت تقدّم أهل بيت الرؤساء، وكذلك الفُرس يقدّمون أهل بيت الملك[١].
فهو بكلامه هذا تهجّم على كبار الصحابة وفي مقدّمتهم الإمام علي بن أبيطالب عليهالسلاموفاطمة الزهراء عليهاالسلام وجميع بني هاشم وكثير من صحابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذين كانوا يرون أنّ الإمام عليّاً عليهالسلام أحقّ بخلافة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من أبي بكر، والتاريخ يشهد بذلك، ولا ينكره إلاّ المعاند.
فأيّ من هؤلاء فيه أثر جاهليّة؟!
فهذا الإمام علي عليهالسلام يصرّح في خطبه أنّه كان أحقّ من غيره بالخلافة، منها ما جاء في خطبته المعروفة بالشقشقيّة، قال في مستهلّها:
«أمّا واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا»[٢].
اضاقه إلى ذلك فالقارئ للتاريخ يعلم أنّ كلام ابن تيميّة هذا يرد على أبي بكر وعمر أيضاً ؛ لأنّهما احتجّا على الأنصار يوم السقيفة أنّهم أولياء النبيّ وعشيرتهوأحقّ الناس بأمره[٣].
ثمّ لنعرض كلامه على الكتاب والسنّة، فهو مخالف للآيات المحكمة التي فضّلت أهل بيت بعض الأنبياء، ومنها ما خصّت بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، نذكر منها لا على الحصر:
[١] منهاج السنّة ٣: ٣٨٤.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٣، ص٢٦.
[٣] تاريخ ابن خلدون ٢ القسم الثاني: ٦٤.