موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٠
تجاوز التعصّب والتقليد الأعمى:
كما يوجّه «عبد الجليل» نداءً أخويّاً إلى اتّباع المذاهب الإسلاميّة، ويدعوهم إلى «أن يكونوا أحراراً في أفكارهم وأن يكونوا موضوعيين». فإنَّه إذا انفكّ ذهن الإنسان عن العصبيّة العمياء واتّباع ما اتّبع الآباء بلا دليل وبرهان تفتح له آفاق فكريّة واسعة يمكن له من خلالها بحث المواضيع بموضوعيّة ورؤية شموليّة أكبر وبلا انحياز.
يقول الأستاذ علاء الحسون حول التقليد الأعمى، صعوبته وطرق تجاوزه للوصول إلى رؤية واقعيّة: «يستصعب الكثير من الناس مخالفة المفاهيم التي ورثوها من آبائهم وأسلافهم ولو تبيّن لهم الحقّ واضحاً كالشمس في رابعة النّهار.
وليس ذلك إلاّ نتيجة الوقوع في أسر التقليد الأعمى في الانتماء المذهبي، لأنّ التقليد في العقائد يدفع الإنسان إلى تقديس الموروث، ويخلق العديد من الحواجز النفسيّة التي تمنع الباحث من النظر في أدلّة انتمائه.
ولكن الواقع يفرض أن يتحدّى الباحث لجج الموروث، وأن يكسّر أغلاله، وأن يتمرّد على سننه في ضوء البراهين الساطعة والحجج القاطعة. وعلى الباحث أن يعي بأنّ الآباء لو جانبوا الصواب أو اجتهدوا فأخطأوا، وتبيّن لنا خطأهم بالدليل والبرهان، فلا داعي لاتّباع نهجهم والسير على خطاهم،
بل علينا أن نتّبع الحقّ ولو كان ذلك مخالفاً لأفكارنا ومعتقداتنا الموروثة»[١].
كما يذكر الحسّون «التعصّب» كمانع آخر يقف أمام رؤية الحقّ ويقول: «إنّ التعصّب يعدّ من الموانع الأخرى التي تحول بين المرءوبين إذعانه واتّباعه للحقّ، لأنّ
[١] التحول المذهبي: ١٩٥.