موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٥
الأحاديث التي ينفرد بها فريق دون آخر ؛ فهذا هو الأسلوب الوحيد المعتدل الذي يكون فيه الباحث بعيداً عن المؤثّرات العاطفيّة، والتعصّبات المذهبيّة، والنزعات القوميّة أو الوطنيّة، وبهذا يكون الباحث قد قطع طريق الشكّ ليصل إلى الحقّ والحقيقة[١].
فأخذ التيجاني يدرس تاريخ الإسلام من جديد وبدون قداسة لأحد ؛ كي يصل إلى الحقيقة، فالقداسة هي المانع الأساس للكشف عن الحقيقة ؛ لأنّ الإنسان لمّا يقرأ تاريخ شخص ما وهو يقدّسه مسبقاً سوف يبرّر أفعاله مهما خالفت العقل والشرع والفطرة.
فقام التيجاني بمراجعة قراءته لتاريخ الصحابة ؛ إذ كان لهم الدور الأساسي في تاريخ الإسلام، فالبحث في حياة الصحابة هو الحجر الأساس في كلّ البحوث التي تقود إلى الحقيقة ؛ لأنّهم - على حدّ قول التيجاني - عماد كلّ شيء وعنهم أُخذ الدين، وبهم يستضاء في الظلمات لمعرفة أحكام اللّه[٢].
أمّا بالنسبة إلى خطورة دور الصحابة في المجتمع الإسلامي فيقول المؤلف: فالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة، وكلّ خلاف نشأ وينشأ إنّما يعود إلى اختلافهم في الصحابة، فالربّ واحد، والرسول واحد، والقبلة واحدة، وهم متّفقون على ذلك، وبدأ الخلاف والاختلاف في الصحابة من اليوم الأوّل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في سقيفة بني ساعدة، واستمرّ إلى يوم الناس هذا، وسيستمرّ إلى ما شاء اللّه[٣]...
واستنتج التيجاني من خلال بحثه مع علماء الشيعة أنّهم يقسّمون الصحابة إلى
[١] ثمّ اهتديت: ٨٧ - ٨٨ .
[٢] ثمّ اهتديت: ٨٩ .
[٣] ثمّ اهتديت: ٩٠ - ٩١.