موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٤
كباحث يفتّش عن الحقيقة ويقبلها أينما وُجدت ؛ وعلى هذا كان الكتاب مفيداً جدّاً، وله فضل عليّ عميم.
قضيّة تقشعرّ منها الجلود:
قرأ التيجاني في كتاب «المراجعات» عن رزيّة يوم الخميس، فتعجّب كثيراً ويقول: وقفتُ مبهوتاً عندما كان يتكلّم [السيّد شرف الدين] عن عدم امتثال الصحابة لأوامر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، ويسوق لذلك عدّة أمثلة منها رزيّة يوم الخميس إذ لم أكن أتصوّر أنّ سيّدنا عمر بن الخطاب يعترض على أمر رسول اللّه ويرميه بالهَجْر، وظننتُ بادئ الأمر أنّ الرواية هي من كتب الشيعة، وازدادت دهشتي
وحيرتي عندما رأيت العالم الشيعي ينقلها من صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقلتُ في نفسي: إن وجدتُ هذا في صحيح البخاري فسيكون لي رأي...
وجعل يبحث في كتاب البخاري عن هذه القضيّة، وكان يتمنّى أن لا يعثر عليها وكان يقول: ورغم أنفي وجدتها وقرأتها مرّات عديدة، فكانت كما نقلها السيّد شرف الدين، وحاولت تكذيب الحادثة برمّتها، واستبعدتُ أن يقوم سيّدنا عمر بذلك الدور الخطير، ولكن أنّى لي تكذيب ما ورد في صحاحنا، وهي صحاح أهل السنّة والجماعة التي ألزمنا أنفسنا بها وشهدنا بصحّتها...
ويستمر التيجاني قائلاً: لو كان العالم الشيعي ينقل من كتبهم ما كنتُ لأصدّق أبداً، وأمّا أن ينقل من صحاح أهل السنّة فلا مجال للطعن فيها وقد أخذنا على أنفسنا بأنّها أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه، فيصبح الأمر ملزماً، وإلاّ لزم الشك في هذه الصحاح وعند ذلك لا يبقى معنا من أحكام الإسلام شيء نعتمده...
فأخذ التيجاني على نفسه عهداً وهو يدخل هذا البحث الطويل العسير أن لا يعتمد إلاّ على الأحاديث الصحيحة التي اتّفق عليها السنّة والشيعة، وأن يطرح