موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٢
يسبق الأحداث، فسوف يعرف عبّاس الحقيقة عاجلاً أم آجلاً).
ولمّا رجعا من سفرهما أقنع الحاج عثمان ولده الفتى أن يذهب إلى العاصمة ويلتحق بمدرسة أهل البيت عليهمالسلام. فاقتنع الولد والتحق بها، وتعرّف فيها على الكثير من الشباب الذين كانوا قد سبقوه إليها، ومنهم من اعتنق المذهب الجعفري، فأخذ يناقشهم في سبب استبصارهم وهم يرشدونه إلى بعض الكتب التي كان لها الأثر الأكبر في استبصارهم.
في المكتبة:
هناك مكتبة كبيرة في المدرسة وفيها أنواع الكتب الفقهيّة والعقائديّة والأخلاقيّة، وكذلك فيها الكتب الخلافيّة أي التي تقارن بين الشيعة وسائر الفرق الإسلاميّة، وفيها أيضاً كتب لبعض المستبصرين، فقام عبّاس يتردّد عليها كثيراً، وأخذه شوق المعرفة إلى أن يقرأ أكثر فأكثر، فانفتحت بصيرته على حقائق لم تكن تخطر على باله.
ومن جملة الكتب التي جلبت انتباهه هي كتب المستبصرين وعلى رأسهم كتاب «ثمّ اهتديت» للباحث الدكتور محمّد التيجاني السماوي.
وهنا لابدّ من التعريف بهذا الكتاب القيّم.
يقول المؤلّف عن كتابه في صفحة الإهداء: كتابي متواضع لا تكلّف فيه، هو قصّة رحلة، قصّة اكتشاف جديد، ليس اكتشافاً في عالم الاختراعات التقنيّة أو الطبيعيّة، ولكن في دنيا المعتقدات، في خضمّ المدارس المذهبيّة والفلسفات الدينيّة.
فالكتاب كما أوضح المؤلّف عبارة عن قصّة انتقال كاتبه من معتقده السابق أي المذهب المالكي إلى مذهب أهل البيت عليهمالسلام، ولعلّ السبب الذي جعل عبّاساً ينشدّ إليه هو أن المؤلف كان على مذهب عبّاس نفسه.