موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣١
والتعديل ؛ فإنّهم كلّهم عدول لا يتطرّق إليهم الجرح»[١].
وقال ابن حجر: «اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة»[٢].
وروي عن أبي زرعة أنّه قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول حقّ، والقرآن حقّ، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى ذلك إلينا كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة[٣].
فهذا هو الرأي السائد عند مدرسة الخلفاء في عدالة الصحابة حيث ذهبت إلى عدالة جميع الصحابة وأنّهم فوق قواعد الجرح والتعديل، ولا تنالهم يد الجرح والتعديل أصلاً وأبداً.
وفي مقابل ذلك فقد نسب بعض أصحاب الملل إلى فرقة المسلمين يقال لهم الكامليّة بكفر جميع الصحابة ؛ إذ فوّضوا الأمر إلى أبي بكر، وكفّروا علياً عليهالسلام حيث لم يحارب أبا بكر[٤]. وأمّا مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ترى تبعاً للقرآن الكريم والسنّة الشريفة من أنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يكونوا على نسق واحد حتّى يحكم بعدالة جميعهم، فكان منهم المؤمن الصالح، ومنهم المنافق الذي لم يدخل الإيمان في قلبه، ومنهم مجهول لا
[١] أسد الغابة ١: ٣.
[٢] الإصابة في تمييز الصحابة ١: ١٣١.
[٣] الإصابة في تمييز الصحابة ١: ٢٢.
[٤] اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي: ٧٥، الفرق بين الفرق: ٥٤، بداية الفرق
نهاية الملوك: ٨٧.