موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٠
ومقاربته[١].
وقال بعض اللغويين: إنّ الصاحب لا يقال في العرف إلاّ لمن كثرت ملازمته، ويقال: للمالك للشيء هو صاحبه، وكذلك لمن يملك التصرف فيه[٢]، وإلاّ فلو جالس الشخص أحداً مرّة أو مرّتين، لا يقال: إنّه صاحبه أو أنّهما تصاحبا.
الصحابي في الاصطلاح: إنّ المدرسة السنّية تُعرّف الصحابي بأقوال مختلفة منها: «من صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه»[٣]. أو «من لقي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مؤمناً به ومات على الإسلام»[٤]. أو «فهو كلّ من جالس النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولو ساعة، وسمع منه ولو كلمة فما فوقها، أو
شاهد منه صلى الله عليه و آله و سلم أمراً يعيه، ولم يكن من المنافقين الذين عرف نفاقهم، واشتهر حتّى ماتوا على ذلك»[٥]. وعن سعيد بن المسيّب إنّه كان لا يعدّ في اصحابه إلاّ من أقام مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سنة فصاعداً أو غزا معه غزوة فصاعداً[٦]. وترى هذه المدرسة عدالة جميع الصحابة كلّهم، وترجع إلى جميعهم في أخذ
معالم دينها.
قال ابن الأثير: «والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلاّ في الجرح
[١] معجم مقاييس اللغة ٣: ٣٣٥.
[٢] مفردات غريب القرآن: ٢٧٥.
[٣] صحيح البخاري ٤: ١٨٨.
[٤] الإصابة في تمييز الصحابة ١: ٨.
[٥] الإحكام في أصول الأحكام ٥: ٦٦٣.
[٦] فتح الباري شرح صحيح البخاري ٧: ٣.