موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١
ولهذا فلا لوم لمن يعيشون محنة الإمام الحسين عليهالسلام والذين ما زالوا يعيشونها حتّى اليوم أن نجد حرارة حبّهم لمأساة كربلاء تدفعهم إلى الجزع في تفاعلهم مع مصائبه الفادحة.
فهذا نبيّ اللّه يعقوب حزن على يوسف حتّى قال تعالى في وصفه: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾[١]، مع أنّ النبيّ يوسف لم يواجه أبداً جزءاً يسيراً ممّا واجهه الإمام الحسين عليهالسلام في واقعة الطفّ.
وكذلك النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بكى وحزن على عمّه حمزة، وكذلك بكى على جعفر وزيد في مؤتة، فالبكاء إضافة إلى كونه أمراً طبيعيّاً إزاء فقد ومصائب الأحبّة فإنّه مشروع من الناحية الدينيّة، إذن هو مستحبّ شرعاً وعقلاً ؛ لأنّه مصداق للتعبير عن الشعور بالمحبّة لمن اصطفاه اللّه عزّ وجلّ للإمامة.
وقد ورد عن أنس بن مالك: أنّ ملك القطر استأذن أن يأتي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فأذن له، فقال صلى الله عليه و آله و سلم لأمّ سلمة: املكي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد.
قال: وجاء الحسين بن علي ليدخل، فمنعته، فوثب فدخل، فجعل يقعد على ظهر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعلى منكبه وعلى عاتقه.
قال: فقال الملك للنبي صلى الله عليه و آله و سلم : أتحبّه؟
قال: نعم.
قال: إنّ أمّتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يُقتل فهي، فضرب بيده، فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أمّ سلمة فصرّتها في خمارها.
قال ثابت: بلغنا أنّها كربلاء»[٢].
[١] يوسف ١٢: ٨٤.
[٢] مجمع الزوائد ٩: ١٨٧.