موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥
فالمراد من «أهل بيتي» هم: فاطمة وعلي وابنيهما وبنيهما أهل العدل والديانة.
وفي شرح هذا الحديث قال محمّد عبد الرؤوف المناوي في كتابه فيض القدير:
ووجه التشبيه: أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح، فأثبت المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم لأُمّته بالتمسّك بأهل بيته النجاة، وجعلهم وصلة إليها، ومحصوله الحثّ على التعلّق بحبّهم وحبلهم وإعظامهم شكراً لنعمة مشرّفهم، والأخذ بهدي علمائهم.
فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدّى شكر النعمة المترادفة، ومن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان، فاستحق النيران ؛ لما أنّ بغضهم يوجب النار كما جاء في عدّة أخبار، كيف وهم أبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتجّ اللّه بهم على عباده، وهم فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في كثير من الآيات،
وهم العروة الوثقى ومعدن التقى[١].
فقرر «أحمد» ترك المذهب الذي كان يعتقد به، وتشرّف بمذهب أهل البيت عليهمالسلام الذي أمر اللّه ورسوله بالأخذ به حيث يقول: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾[٢].
وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾[٣].
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في حقّهم: «إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي، الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»[٤].
[١] فيض القدير شرح الجامع الصغير ٢: ٦٥٨ - ٦٥٩، ح٢٤٤٢.
[٢] النجم ٥٣: ٢ - ٥.
[٣] الحشر ٥٩: ٧.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ٣: ٥٩.