موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٣
إنّ كتمان الحقائق من المسائل التي عانت منها المجتمعات البشريّة على مرّ التاريخ، وكان لها دوماً آثار سيّئة عميقة استمرّت قروناً وأعصاراً، ويتحمّل تبعة هذه المساوئ دون شكّ أولئك العلماء الذين يعلمون الحقائق ويكتمونها.لعلّ القرآن لم يهدّد ويذمّ فئة كما هدّد وذمّ هذه الفئة الكاتمة للحقائق، ولم لا؟ فإنّ عمل هؤلاء يجرّ أجيالاً متعاقبة إلى طريق الضلال والفساد، كما أنّ شر الحقائق يدفع بالأمم إلى طريق الهداية والصلاح.
والبشريّة تميل للحقائق بفطرتها، وكتمان الحقائق عنها يعني صدّ البشريّة عن طريق تكاملها الفطري المرسوم لها.
نقطة التحوّل:
وصمم «أحمد» على الرجوع مرّة أخرى إلى ذلك الشيعي - الذي دارت بينهما حوارات كلاميّة - والدراسة عنده، لكن دون أن يعتنق مذهبه. وشرع بالدراسة والمحاورة معه، وإثارة الإشكالات المختلفة عليه، وكان يجيبه بدقّة فائقة ومن مصادر أهل السنّة، وكذلك كان يرشده إلى المصادر التاريخيّة والتفسيريّة، وبعض الكتب العقائديّة ككتاب (المراجعات) للسيّد شرف الدين، وكتب التيجاني وغيرها.
وهكذا مرّت الأيام إلى ما يقارب ستة أشهر يبحث عن الحقيقة، فعاد إلى مدينته ليزور أهله وأصدقاءه، فجرت مناقشات مع زملائه وطرح بعض الأسئلة التي كان يطرحها عليه الشيعي، ممّا أثار غضبهم، ومقاطعته والمضايقة عليه لمجرّد السؤال منهم بالرغم أنّه ما زال وهّابياً، يسلك مسلكهم وينهج منهجهم.
هذا ممّا جعله ينظر في أمره، وإلى أصدقائه وزملائه، ممّن يأخذ دينه ومذهبه،