موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٧
وكذلك استغرب من أنّه لم يسمع إلاّ نفسه يقول: آمين بعد قراءة سورة الفاتحة. يقول أحمد: «ظننت أنّ هؤلاء قد نسوا كلمة «آمين» في الركعة الأولى، وإذا بهم لم يلفظوها في الركعة الثانية أيضاً، فعرفت أنّ هؤلاء يختلفون معنا في أُمور أُخرى غير هذه، فما هي يا ترى»؟
قول: «آمين» في الصلاة:
إنّ لفظة «آمين» لم ترد على لسان النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم في الصلاة بعد الحمد بطريق معتبر، ولمّا كانت الصلاة من الأُمور التعبّديّة، والتي يشترط في تحقّقها قصد القربة، وهي من الأُمور التوقيفية، بمعنى أنّها موقوفة على إذن الشارع وما يرد عنه، فيجب الاقتصار بما صدر عن الشارع المقدّس خاصّة.
وعليه، لو أتى بها المصلّى - والحال أنّها لم ترد من الشارع - فلا يخلو الأمر: إمّا أن يأتي بها بقصد الجزئية - كما يفعله أهل السنّة - أو لا.
فإن قصد بها الجزئية فتكون صلاته باطلة ؛ لدخوله تحت عنوان البدعة ؛ لأنّ البدعة: هو إدخال ما ليس من الدين في الدين بقصد أنّه من الدين.
وإن لم يقصد بها الجزئيّة، وأتى بها بقصد الدعاء أو سهواً أو تقيّة فلا بأس بها.
وأمّا لو لم يقصد بها الدعاء وأتى بها عمداً من غير تقيّة وإن لم يقصد بها الجزئيّة، فتكون صلاته باطلة ؛ لإتيان جزء زائد في الصلاة، وقد اتّفق أعلام الإماميّة على أنّ الكلام الزائد في الصلاة يبطلها[١].
وأطبق الجمهور على استحبابها[٢] ؛ لقول أبي هريرة: إنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : «إذا
[١] منهاج الصالحين ١: ١٩٣ بتصرّف.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣: ١٦٢ - ١٦٣ المسألة: ٢٤٥.