موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٢
وروى مسلم في صحيحه بأنّ عمر هدّد أبا موسى الأشعري بالضرب من أجل حديث رواه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم .
قال أبو سعيد الخدري: كنّا في مجلس عند أُبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضباً، حتّى وقف فقال: أنشدكم اللّه هل سمع أحد منكم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلاّ فارجع؟
قال أُبي: وما ذاك؟
قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرّات، فلم يؤذن لي، فرجعت، ثمّ جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته أنّي جئتُ بالأمس فسلّمت ثلاثاً ثمّ انصرفت، قال: قد سمعناك ونحن حينئذٍ على شغل، فلو ما استأذنت حتّى يؤذن لك.
قلت: استأذنت كما سمعتُ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: فواللّه لأوجعنّ ظهرك وبطنك أو
لتأتينَّ بمن يشهد لك على هذا.
فقال أُبي بن كعب: فواللّه لا يقوم معك إلاّ أحدثنا سنّاً، قم يا أبا سعيد، فقمت حتّى أتيتُ عمر، فقلت: قد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول هذا[١]. وروى البخاري هذه الحادثة، ولكنّه كعادته بترها وحذف منها تهديد عمر بضرب أبي موسى حفاظاً على كرامته[٢]، مع أنّ مسلماً في صحيحه زاد قول أُبي بن
كعب لعمر: يابن الخطاب فلا تكن عذاباً على أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم .
وروى الذهبي عن أبي سلمة قال: قلت لأبي هريرة: أكنت تحدّث في زمان عمر هذا؟ فقال: لو كنت أحدّث في زمان عمر مثل ما أحدّثكم لضربني بمخفقته[٣].
كما أنّ عمر بعد منع الحديث والتهديد بالضرب، أقدم هو الآخر على حرق ما
[١] صحيح مسلم، كتاب الآداب ٦: ١٧٨.
[٢] انظر صحيح البخاري ٦: ١٧٨، في كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثاً.
[٣] تذكرة الحفّاظ ١: ٧.