موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧
الأنصاري بذنب الإكثار من نقل الحديث[١]، كما أنّ عمر أمر الصحابة أن يحضروا ما في أيديهم من كتب الحديث فظنّوا أنّه يريد أن يقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها كلّها بالنار[٢].
ثمّ جاء عثمان فواصل المشوار وأعلن للناس كافّة أنّه «لا يحلّ لأحد أن يروي حديثاً لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا عهد عمر»[٣].
ويقول الدكتور التيجاني السماوي وهو ممّن تأثّر «كوسرت» في استبصاره بكتبه:
«لابدّ أنّ هناك سرّاً لمنع الأحاديث التي قالها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم والتي لا تتماشى مع ما جرت عليه المقادير في ذلك العصر، وإلاّ لماذا يبقى حديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ممنوعاً طوال هذه المدّة الطويلة، ولا يسمح بكتابته إلاّ في زمن عمر بن عبد العزيز؟
ولنا أن نستنتج طبقاً لما سبق من الأبحاث بخصوص النصوص الصريحة في الخلافة، والتي أعلنها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على رؤوس الأشهاد بأنّ أبا بكر وعمر منعا من الرواية والحديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم خوفاً أن تسري تلك النصوص في الأقطار أو حتّى في القرى ا لمجاورة، فتكشف للناس بأنّ خلافته وخلافة صاحبه ليست شرعيّة، وإنّما هي اغتصاب من صاحبها الشرعي على بن أبي طالب عليهالسلام[٤].
وعندما يتأمّل الباحث فيما صنعه هؤلاء الخلفاء، فإنّه يرى بأنّهم ارتكبوا في حقّ الإسلام جريمة لا تُغتفر، لأنّهم حرموا الأُمّة الإسلاميّة جيلاً بعد جيل من أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وهدايته وإرشاداته وفصلوا بين الأُمّة وبين نبيّها صلى الله عليه و آله و سلم ،
[١] تذكرة الحفاظ ١: ١٢.
[٢] فاسألوا أهل الذكر: ٤٩ نقلاً عن الطبقات الكبرى لابن سعد.
[٣] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٦.
[٤] فاسألوا أهل الذكر، للتيجاني السماوي: ٤٧ - ٥٠.