موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٥
عند السلطان، وبلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقاً منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الأمر عنهم، يعني بني العباس.
قلت: لك عليّ ذلك فحدّثني به، وليس عليك بأس إنّما أنت رجل نصراني لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم.
قال: نعم أعلمك، إنّي لقيته منذ أيّام وهو على فرس أدهم وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء، وهو أسود اللون، فلمّا بصرت به وقفت إعظاماً له، وقلت في نفسي: لا وحقّ المسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس، قلت في نفسي: ثياب سوداء، ودابة سوداء ورجل أسود، سواد في سواد في سواد، فلمّا بلغ إليّ نظر إليّ وأحدّ النظر.
وقال: قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.
قال أبي (رحمه اللّه): فقلت له: أجل فلا تحدّث به أحداً، فما صنعت وما قلت له؟
قال: أسقطت في يدي فلم أحر جواباً، قلت له: فما أبيض قلبك كما شاهدت؟
قال: اللّه أعلم.
قال أبي: فلمّا اعتلّ يزداد بعث إليّ فحضرت عنده.
فقال: إنّ قلبي قد ابيضّ بعد سواده فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وأن علي بن محمّد حجّة اللّه على خلقه، وناموسه الأعظم ثُمّ مات في مرضه ذلك، وحضرت الصلاة عليه (رحمه اللّه)[١].
[١] بحار الأنوار ٥٠: ١٦١، الحديث ٥٠.