موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٢
ساعة إذا انخذل الكاتب في أيدينا.
قال: وسرنا حتّى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمّد بن الرضا عليهالسلام فدخلت إليه فقرأ كتاب المتوكّل، فقال: انزلوا، وليس من جهتي خلاف.
قال: فلمّا صرت إليه من الغد وكنّا في تموز أشدّ ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خيّاط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه. ثُمّ قال للخيّاط: اجمع عليها جماعة من الخيّاطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكرّ بها إليّ في هذا الوقت، ثُمّ نظر إليّ وقال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمل على الرحيل غداً في هذا الوقت.
قال: فخرجت من عنده، وأنا أتعجّب من الخفاتين، وأقول في نفسي: نحن في تموز وحرّ الحجاز، وإنّما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيّام فما يصنع بهذه الثياب؟!
ثُمّ قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر، وهو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب، وأتعجّب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا.
فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أُحضرت، فقال لغلمانه: ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس، ثُمّ قال: أرحل يا يحيى.
فقلت في نفسي: هذا أعجب من الأوّل، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد والبرانس؟
فخرجت وأنا أستصغر فهمه! فسرنا حتّى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودّت، وأرعدت، وأبرقت حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا برداً مثل الصخور، وقد شدّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس.
قال لغلمانه ادفعوا إلى يحيى لبّادة وإلى الكاتب برنساً، وتجمّعنا والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلاً، وزالت ورجع الحرّ كما كان.