موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦
والرقص وحدّث ولا حرج!
ولو يدقّق الباحث النظر لمعرفة أسباب هذا الانحطاط فإنّه يجد بأنّ أوّل سبب له هو فصل الأُمّة عن حديث نبيّها صلى الله عليه و آله و سلم وهو الأمر الذي وقع في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان حيث منعوا كتابة حديث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بل وحتّى من التحدّث به.
وورد أنّ أبا بكر جمع الناس في خلافته وقال لهم: «إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه»[١].
وعمر بن الخطاب أيضاً منع الناس من التحدّث بحديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، قال قرظة بن كعب: لمّا سيّرنا عمر بن الخطاب إلى العراق مشى معنا، وقال: أتدرون لما شيّعتكم؟
قالوا: تكرمة لنا.
قال: ومع ذلك إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جوّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول اللّه، وأنا شريككم.
يقول هذا الرواي: فلم أنقل حديثاً قط بعد كلام عمر، ولمّا قدم العراق هرع الناس إليه يسألونه عن الحديث، فقال لهم قرظة: نهانا عن ذلك عمر[٢].
ويذكر الخطيب البغدادي والذهبي في تذكرة الحفّاظ: بأنّ عمر بن الخطاب حبس في المدينة ثلاثة من الصحابة، وهم أبو الدرداء، وابن مسعود، وأبو مسعود
[١] تذكرة الحفاظ للذهبي ١: ٢ و٣.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ١٢.