موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٤
إنّ الإنسان حينما ينظر في فضائل الإمام علي عليهالسلام أو يسمع بها يطمئن قلبه، وترتاح نفسه إلى أنّه وجد الصراط المستقيم، بعد أن ضيّعته السُبل، هذا وقد حُورب هذا الإمام عليهالسلام طيلة حياته، فأخفت أعداؤه فضائله حسداً وأولياؤه خوفاً، وظهر من بين ذين وذين ما به ملأ الخافقين[١].
النظر إلى علي عليهالسلام عبادة:
فضائل الإمام علي عليهالسلام لا تعدُّ ولا تُحصى، لأنّه وليّ اللّه وخالصته، وكلّ من جعله اللّه مخلصاً له، فقد وهبه من نعمه مالا ينتهي ولا يزول. فقد قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم النظر إلى علي عبادة[٢].
هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يبيّن عظمة علي عليهالسلام فالنظر إليه عبادة للّه عزّ وجلّ، فما أروع هذا الاتصال، وما أجلّه، يفيض على الناس بفضل العبادة بمجرد النظر إليه. وهو يدلّ على أنّ عليّاً عليهالسلام هو الإيمان المجسّم، والمؤمن الحقيقي الذي يشعّ نوراً، فتتلقّاه الأبصار فيُحسب لها عبادة، فكلّ ما يصدر عن علي هو لوجه اللّه ومن اللّه وفي اللّه وإلى اللّه، فهل هناك عظمة مثل هذه، وهل ورد لأحدٍ مثل هذا الكلام الذي يقتلع الصخر من مكانه؟!
علي الذي كان يمكنه أن يفعل ما يجلب رضى الناس، لكنّه لم يفعل ذلك لأنّه ذاب في حبّ اللّه، لا تهمّه نفسه إذا لم يكن في ذلك رضىً للّه. صغّرت قريش مكانته، وكان بإمكانه أن يخضّعها له ويسود عليها، ولكنّ رضى قريش لم يكن يهمّه، كما اهتمّ به الآخرين، فأرداهم إلى نار جهنّم.
[١] ينسب هذا القول لمحمّد بن إدريس إمام الشافعية، انظر: الروضة في فضائل أمير
المؤمنين لابن شاذان: ١٩.
[٢] مناقب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام، للكوفي ١: ٢٤٦، الباب الثالث والعشرون.